محمد الريشهري

113

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فقال : لا والله ما أخاف العار إذا رجعتُ عن مثلك . فقال له الأشتر : فارجع إذاً ولا تخرج إلاّ إلى من تعرفه ( 1 ) . 8 / 8 اليوم الخامس من القتال 2481 - وقعة صفّين عن الزهري - في ذكر أحداث اليوم الخامس من الحرب - : خرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميري ، فلحق بعليّ ( عليه السلام ) في ناس من قرّاء أهل الشام ، ففتّ ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص . وقال عمرو : يا معاوية ! إنّك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلاً له من محمّد ( صلى الله عليه وآله ) قرابة قريبة ، ورحم ماسّة ، وقدم في الإسلام لا يعتدّ أحد بمثله ، ونجدة ( 2 ) في الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنّه قد سار إليك بأصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) المعدودين ، وفرسانهم وقرّائهم وأشرافهم وقدمائهم في الإسلام ، ولهم في النفوس مهابة . فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر ، ومضايق الغَيض ، واحملهم على الجهد ، وأْتِهم من باب الطمع قبل أن ترفّههم فيحدث عندهم طول المقام مللاً ، فيظهر فيهم كآبة الخذلان . ومهما نسيت فلا تنس أنّك على باطل . فلمّا قال عمرو لمعاوية ذلك زوّق معاوية خطبة ، وأمر بالمنبر فأُخرج ، ثمّ أمر أجناد أهل الشام فحضروا خطبته ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ! أعيرونا أنفسكم وجماجمكم ، لا تفشلوا ولا تخاذلوا ، فإنّ اليوم

--> ( 1 ) الفتوح : 3 / 45 . ( 2 ) النَّجدة : الشِّدة والشَّجاعة ، ورجلٌ نَجِدٌ ونَجُدٌ : أي شديد البأس ( النهاية : 5 / 18 ) .